الأحد، 30 مارس، 2008

صدى صوت الكرامة

ابداً لن نبيع
كرامتنا – أرضنا – ودماء أولادنا
ها نحن من جديد وخلال عامين نتلقى خبر استشهاد جنود مصريين على الحدود المصرية الإسرائيلية وقد كنا قلقين من قبل خبر استشهاد الجنود الثلاثة في رفح أثناء تأديتهم لخدمتهم العسكريةعلى الجانب المصري من الحدود .
وقتها دارت رأسي وسافرت عيناي بسرعة إلى أهالي الشهداء حيث الإحساس بالقهر والأسى وانفطار قلب الأم على " الضنى " الذي ذهب ولم يعد وأنا بينهم ووسط معازيهم سمعت صدى صوت الذكريات منذ إحدى وثلاثين سنة عام ..1972 وصوت عم رمضان بائع الخبز المتجول بعربته الصغيرة والذي كان يبكى ابنه الذي فُقد في النكسة وقتها كنت طفلة صغيرة يقظة الذهن العب حوله ولكنه استوقفني بدموعه وهو يحكى ويحكى لزبائنه قصة ابنه الغالي ووجدتني أبكى وكأن الكلمات آلمتني أكثر من عصى معلمتي التي تربي بداخلي حب الانتماء للمدرسة فعم رمضان ولا شك ربى بداخلي حب الانتماء للقضية منذ نعومة أظافري وقتها صعبت دموعي على عم رمضان و أشفق على إحساسي الصغير وأعطانى منديله الذي كان يمسح به دموعه لأمسح أنا دموعي وانشغل مع الناس وترك لي منديله الأبيض القماشى ومضى وحملت المنديل معي ووضعته تحت وسادتي وكأنه يحمل عطراً خاصاً وهو مزيجاً من دموع عم رمضان ودموعي علي أغلى ما تملك هذه الأرض الكريمة وهم أبنائها البررة ونمت أتذكر حكاية الشهيد..
حتى صحوت ذات يوم على زغرودة في بيتنا من إحدى الجارات وأسرعت إليها اسألها عن السبب فوجدتها تقول لي في فرحة .. لقد انتصرنا .
سألتها في أي الأعوام نحن . قالت نحن في عام 1973م وأخذنا بثأر أولادنا وقتها أحسست بقشعريرة الفرح والزهو رغم إحساسي الصغير وتذكرت عم رمضان وتذكرت أن له دموعُ اليوم هي دموع الفرحة فأسرعت إلى وسادتي وأخذت المنديل من تحتها وخرجت أجرى به مفروداً كراية هي راية الانتصار وطرت كالحمامة أجرى وكأني أطير أبحث عنه حتى وجدته وسط الناس يهنئونه فزاحمت الأرجل الكبيرة وبيدي الصغيرة التي مددتها إليه قائلة :-
ها هو مند يلك ياعم رمضان لتمسح دموعك فهي اليوم دموع فرحة و انتصار .
وعدت من جديد من صدى صوت الذكريات إلى أسر الشهداء الجدد ودموعي تسيل بلا توقف وأناتهم تلسع كل جزئية من حواسي كما لسعتني أنات ( أم سليمان خاطر ) منذ سبعة عشر عاماً تقريباً والذي انتفض لكرامة بلد بأكملها عندما استفزوه أعداؤنا بما لا يليق بأفعال شاذة قذرة بما فيها تنكيس علم مصر و مرمغته في الأرض بأقدامهم النجسة وهم يعرفون ما الذي يثير حفيظة المصري الأصيل وهم متأكدون أن الدم الذي في عروقه مكوناته من ماء النيل مُشبع بحب أرضة وكرامتها وهو على الحدود يردد شعره البسيط – اة يا ترابي الغالي .
ووجدتني أقوم من المعازي مطأطئة رأسي نكستاً على دماء أبنائهم وتمنيت وأنا في طريقي للعودة إلى زمننا أن أعود لهم يوماً قريباً بمناديل أصنعها لهم بنفسي وأهديها لهم يوم الثأر لأولادهم الشهداء محمد – وعامر –و هاني . وذلك يوم استرداد كرامتنا . ويكفينا عزاءاً لأنفسنا ونقول للصهاينة من عند حدودنا وبصوتٍ عالي جهور كما قال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة أحد .
يوم تفاخرأبو سيفان على المسلمين بعد المعركة ..
يوم بيوم بدر و الحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثله لم آمر بها . ولم تسؤنى ثم أخذ يرتجز
( أُعل هُبل . أُعل هُبل )
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أجيبوه
( قولوا الله أعلى وأجل ) فقال لأبو سيفان – إن العزى لناولا عُزى لكم . فقال رسول الله صلى الله علية و سلم أجيبوه قولو ( الله مولانا ولا مولى لكم قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار )
فقال أبو سفيان إنكم لتزعمون ذلك – لقد خبنا إذاً وخسرنا .
أجل يا يهود لقد خبتم بهذا الفعل وخسرتم فقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وكفاكم أخطاء وأعتذار
فعلى من تمكرون على شعب هزمكم في معركة كرامة أم على قائد قاد بنفسه جيل الحرب وفقد مثلنا ومن هو قريب اليه أو عزيز لدى نفسه . ولا تتخيلوا يا أصحاب المواثيق الواهية و المعاهدات
المنقودة دائماً بأننا سنأكل الطُعم ببساطة ونثور بهمجية وننقسم و نحتد على قادتنا ..
أبداً نحن من خلف أولى الأمر منا مهما اختلفنا في الرأي لأننا نحترم المواثيق ونحترم شريعتنا ومواثيقنا بطاعة أولى الأمر منا .
ورجائي من القلوب الثائرة المنفعلة ألا تستفذهم هذه التحرشات التي لا تنبع إلا من مجرمي حرب وأتوجه بعد عودتي من رحلة صدى صوت الكرامة إلى أهل زماننا بعزائي لأسر الشهداء وبشرى من الله عز وجل في قوله تعالى
" ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وان يمسسكم قرحُ فقد مس القوم قرحُ مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين اءمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين "
صدق الله العظيم

السبت، 29 مارس، 2008

من سلسلة عالمك والهجرة

الاصرار

لقد عدت يا حبيبتى بعد طول غياب ...
أحمل لك هدية قديمة قد حملتها لك منذ سنين طويلة وهى سفينة خشبية بجناحين بدلاً من الشراع وقد صممتها لك بيدى ذات يوم كمثل هذا اليوم لأنك كنتى تحبين الإبحار وتعشقين الطيران إلى عالم الأمنيات والآمال وقلت لك يومها خذينى معك نلتمس بهذه السفينة النجاة ...
فقلتى لى – أريد انساناً معى فالإبحار يحتاج احتراف . فغضبت يومها بشدة وأرسلت لك فى السفينة رسالة قلت لك فيها .
لماذا تحترفين الحزن والانتظار . لماذا لا تقبلين يدى الممدودة ؟ .. أظنك قد وصلتى فى الحب إلى خط الافتقار . انى لأسأل كل يوم ؟ لماذا تعتكفين رغم انك على جبهة النضال وإنى لأعجب من حبك فى قلبى والذى بات فى أبراج عالمى أقراء طوالعه ليل نهار ولم تخطئ قراءتى يوماً رغم طول المسار .
إنى غاضب ولكنى لن أيأس هل تفهمين ؟
فمازلت أحبك هل تدركين ؟
أجل انا فى حياتك رغم عشرات السنين ابداً لن أملُ الانتظار .. فلقد أطلقت سراح غرائزى وتشبعت بحبك المستكين وها انا رحلت ابحث فى الكون عن سر الإنسانية .. اجل خرجت من سنوات ابحث وأطوف فى حكايات الماضى وتطورات الحاضر وأسأل أهل المشرق و المغرب و الجنوب و الشمال هل تعلمون شيئاُ عن إنسان ؟ فدلونى على فيتنام فذهبت اليهم أسألهم .. هل كان لديكم أو الان لديكم إنسان ؟فحكوا لى العجب العجاب و انا أرى فى حكاياتهم وفى تسطير التاريخ بنضالهم ضد الأمريكان الف الف إنسان كل إنسان يحمل شيئاً جديداً مختلفاً عن الآخر ومن هناك صممت لك سفينة جديدة هى هدية العام ولكنها كانت اكبر قليلاُ من أول سفينة و كتبت على ألواحها حكاية كل إنسان من فيتنام وكتبت على جناحيها " السلام الى حبيبتى " . وطارت السفينة إليك ... ومن جديد سألت المدينة هل تعلمون مكان اخر فية إنسان ؟ فدلونى على أهل بيت المقدس فسافرت اليهم اسألهم هل تعرفون شيئاً عن إنسان ؟ فسمعت العجب العجاب فى الماضى و الحاضر بدل الإنسان قصصهم محفورة فى كل شبر . الكل كان يحكى لى عن أمة موسى وعيسى و محمد كنت أسمع سمع متواصل فى يقظتى وعندما تغفل عينى تحاكينى ذرات التراب وكلما استندت الى حائط تحكى لى المعابد والكنائس و المساجد ..
انها ارض بها العجب . كلها زمن إنسان وجاء موعد هدية العام ومن هناك صنعت لك سفينة جديدة و كتبت على ألواحها حكايات الارض و البشر و الحجر و الشجر و خرجت منها أحمل معى توراة موسى و انجيل عيسى وقرآن محمد . لأكمل مسيرة الانسان .. وانا اقراء علمت الطريق وحدى وهنا طرقت ابواب الجزائر أطوف بها و أسمع عن قصة الانسان فى التوراة و الانجيل والقرآن فأجد الصور قريبة من بعضها وتتبعت أثر صور الانسان فى عمر المختار وصلاح الدين وجميلة بوحريد وقطز وشهداء وعلماء أمم كثيرة ملايين ملايين من القصص الانسانية لم تسعها ألواح سفينة صغيرة يا حبيبتى ووجدتنى أعود وأنا أجر سفينة كبيرة الواحها ضخمة عليها حكايات الإنسانية حتى و صلت عند بوابة مصر أحسست أنى وصلت إليك عندما قرأت عبارة ( أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) وهنا دخلت أرض سيناء لأكمل قصة الإنسان عبر العصور المختلفة و كتبت على الالواح ما حكته لى الارض والبشر عن قصة العبور لتنضم الى الحكايات الانسانية وركبت الجناحين وطرت بها إليك ..
وقد شاب شعرى وأدركت أنك طُفتى قبلى لذلك طلبتى إنساناً الآن ادركت انك لاتحترفين حُزناً ولا تفتقرين حُباً وهبطت السفينة ووجدتك تقرأين الالواح وتبتسمين وسألتك من جديد ؟
هل تأخذينى معك نلتمس بهذه السفينة النجاة ؟ - نعم سنمضى معاً يا حبيبى.
- يا حبيبتى أريد عرساً وسط هذه الحكايات تشهده الانسانية بما تحمل وستكون لنا السفينة بيتاً آمناً مستكيناً . أحب ان أحملك معى و انا مطمئن لأنك ستنجبين لى بنيناً وبناتاً تتربى وسط الإنسانية تنظر الى الالواح وهى تحبوا وهى تمشى وهى تكبر حتى تتشبع من هذه الحكايات . كنت أظن يا حبيبتى ان المهر ثقيلا ها انا إنسان محترف بأصول الابحار ولكن الامر يحتاج شيئاً من إصرار
أمل فتحى عزت


الاثنين، 24 مارس، 2008

رسالة من حبيب إلي حبيبته الشهيدة

كوني لي في الثانية قبل الأولي ، أكون جديراً بديني و دنيتي ، إبني لي قصور الرحمة و النور و اعقدي لي عقود اللؤلؤ لتكللي بها هامتي عندما آتي إليك شهيداً .. انثري لي الرياحين في كل مكان ، فما أروع ريح الجنة لو أراد لنا الله الخلود فيها فانا أراك الآن بهية وسط الحور تتناغم حواسك الطاهرة كمعزوفات شديدة الحساسية و تطير مشاعرك حولك كفراشات متغانية في رقة ووداعة ....
ياسيدة القصر .. إني أراك مع الشهداء و الأبرار تعانقين مريم ابنة عمران تعملين معها في عقد عقود اللؤلؤ للشهداء أراك تجلسين بجانب الحوض ويداك مع اللآلئ لا تفترقان ..إني أرى حولك ما لا يراه الغير حولي فحواسي بك سبقت زمنى بزمان، ها أنت الآن تسيرين لتصافحي آسية بنت مزاحم في بيتها المشهود و تأنسين بحديث ثومية أم عمار و تدخلين بيتاً من قصب ليس فيه صخب ليحتويك حنان خديجة بنت خويلد ... وما طلبتي يا حبيبتي غير لم الشمل والتفاف الجموع في دنياك و ها هم الآن اجتعموا أمامك تسعدين بهم فعند الله الحياة هى الحياة..
سيدة قصرى * ريحانة عمرى
إني أجاهد في الحياة كي ألقاك بعد الممات غسلت ذنوبي وقمت لله أصلي ليل نهار وضربت في الأرض بحثا عن رسالة مقدسة في ان أموت شهيدا وقد اعتكفت علي طلب آخرتي لأكون في ضيافتك الكريمة عشت وسأظل أعيش علي عملى وأمنيتي في أن ألقاك إنه الوعد الحق لمن تاب وآمن وعمل صالحا
عشت كل يوم أدخر لك مهرا أدخل به جنتك ليكون صداقا بيننا في هذا الخلود الجميل كل يوم سأناجيك في السماءبأني أدخرت لك عملا من أعمالي الطيبة في أني نذرت نفسي لله ولجهاد دائم ليزداد مهرك لأتشرف به في وجودي عند رحابك الطاهرة يا جنتي وحبي القادم عبر زمن من المحبة لن ينتهي أبدا.. لتسأليني من جنتك وأنا علي أرضي ماذا إدخرت لي من عمل طيب يرضي الله ورسوله أقدمه مهرا لمن أحببت حتي فاض حبي عطاءاً علي الدنيا كلهاإنه جزاء الصالحين يا رحابة الخير
يا حبيبتي إني الآن لن أحزن عليك لأني أراك تولدين كل يوم في النعم التي لا تدركها أعيننابل الحزن علي من لا يعلم قدر دنيا الله والتي يطلقون عليها أسم الموت الأبدي فهي للصالحين الانطلاقة و البهجة و الروح والريحان يهيمون في ملكوته الأعظم كل يوم يتجلي عليهم الخالق الكريم سبحانه وتعالى يحاضرهم في مجالس مع الملائكة ويسمعون حديثا هو ملء السمع نورا غير نورنا...
لن أحزن يا حبيبتي علي الحورية التي تنتظر حبيبا قد فني نفسه لتستقبله فاتحه ذراعيها لتقول له

اهلا بك فى قصرك فأنا سيدته
فلا أجد إلا قلبا من اللؤلؤ ينبض بنجمات ملونةتشع بهاءا في الوجود لتقول لي بصفاء إني أحبك ...كما أحببتني من زمن أحبك بكل لغات العالم..فها هو قلبي يشع أضوائه ليقول لك... إني أحبك بكل ما هو موجود في هذا الملكوت الذي لا يعرف إلا المحبة ..
***********************

الأحد، 23 مارس، 2008

من سلسلة عالمك و الهجرة

احتاج الى حلم جديد غير العبور الى المستحيل .. احتاج الى التحام جديد بين الواقع والسفر الروحانى الطويل .احتاج يدك وقد اصبحت اراها على مقربة وعبائتك على كتفى لتظللنى بهاونبحر معاالى عالم التأمل والعمل والعبادة .. احتاجك جدا هى لغة أسمعهامن خلال تركيبة جسدى ينطقها دمى وعظمى وقلبى ونفسى التى طاقت الى الالتحام السليم الى التطهر من الصدمات والعثرات والذلات ومطامع الذات والشهوات .. ولن يطول الامل فى انتظارك فمنذ زمن كنت اسمع همس صوتك من بعيد لأنى كنت اجهل اليك الطريق .. وكلما كانت تسقط نفسى الى هواها ودنياها اراك عينا ترقبنى من بعيد واذا عدت و ارتقيت من الاهواء الى عالم الطهر حيث الصدق وهجر الغل والعثرات .. أعود واسمع صوتك وصلاتك ودعائك لى بأن لاأضل الطريق

وثيقة الطلاق الحر

أجل طلقتك على مبدء كل المذاهب . طلقتك مثنى وثلاث ورباع ... وأعطيتك ميثاق الحرية .. و فككت عنى اسر العبودية و حُلمًُ لن يتحقق .. طلقتك بعدد الأيام والسنين و بهجوم البرد على الحنين .. وببرودة الوجدان والأنين طلقتك لأني لست من البخلاء ولأني املك شيم النبلاء ولأني اكره للأدمى البيع و الشراء .. طلقتك واخترت البراح . اخترت سنين الوحدة والانطواء والانزواء ... و بهذا الطلاق بدأت أتماثل للشفاء .. فلم تعد كلماتي تتلعثم من فرط إحساسي " وبدأت أتحرر من حرارة الحب الخداع
بدأت أتحرر من كوامن ضعفي .. والتهاب الدم الثائر الذي في عروقي يجرى .. بهذه الوثيقة سأفك قيود عقلي وجسدي .. وسأطلق العنان لروحي
إقبل الوثيقة بكل الشروط فلك غيري آلاف القلوب .. يمكنك ان تستبيح .. إلا قلبي .. فهو ملك للبراح .. ولعوالم الدنيا .. قلبي يصادق كل شئ في البراح . الرمال و الوحوش و السباع و الرياح . وكل شئ في الوجود . كل هؤلاء مع جزئيات نفسي ينسجمون يتفاهمون . أما أنت فلم تنسجم ولم تلتئم .. وبعد هذه الوثيقة ستصبح لي مجرد انسان و سأنسى اننى كنت ذات يوم أسيرة أوهام .
إقبل الوثيقة بكل الشرائع و الأحكام
وان لم تقبلها فسأخرج لي وثيقة وفاة
فثورة التمرد لا يقودها إلا النبلاء


قانون إمرأة



عودة الحياة

كتبت لي كلمات ... كأنها للناس مجرد كلمات .. إلا انها بالنسبة لي هي اعنف هزات .. بعد ما ظننت ان العمر يرحل و أذن بانتهاء العبارات و بعد ما ظننت ان الأنهار جفت و يبست الأرض وتحطبت الفروع وتلاشت الأوراق ... بعد ما ظننت بقرب الأجل .. وتراكم الذكريات وفاجئتنى الكلمات .. فسمعت من جديد صوت المطر .. وان الأرض اهتزت و ربت .. وان الصحراء نبت فيها الأمل سمعت رنات الأحاسيس ..و تدفقت العواطف وذاب الجليد و أصبح أحساس الجنة في الوجدان ..بعد لهيب الشمس و صقيع الجليد .. فوجدتني أولد من جديد .. كنسمات هلت لتداوى العليل ..وصاحت من جديد ثورة الشباب لتنذر بميلاد حدث جديد ..و تبدلت الآهات و الدمعات بأرق و أعذب العبارات .. ونظرت من بعيد إلى هذا الخليط العجيب وقلت يا سبحان الله .. اهكذا تفعل بالناس الكلمات الطيبات ليت البشرية تتعلم من الله .. كيف تكون بشرا عن حق بكلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء ليتنا تعلمنا من الله كيف نحىٌ موتى القلوب ونعمر الأرض ونخضر الصحراء فقط بكلمات .


إمرأة في الوجود


شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

قال تعالى ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه )
( البقرة 185 )
لقد مدح الله عز وجل شهر رمضان من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم .. كما انه شهر تنزل فيه البركات و الرحمات على العباد .
عن ابى هريرة رضي الله عنه قال . إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان " قد جاءكم شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر . من حُرم خيرها فقد حُرم "
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رمضان " ينادى فيه ملك يا باغي الخير أبشر و يا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان "
في شهر رمضان انتصر العلم على الجهل و انتصر الإيمان على الكفر
ففي شهر رمضان الكريم نزلت أول كلمة في كتاب الله عز وجل " إقراء "
لمحو الجهل من الوجود وعرفت القلوب الطريق إلى الإيمان للقضاء على الكفر و الشرك وفك قيود العبودية ففي شهر رمضان أنزلت جميع الكتب الإلهية كما جاء في الحديث عن الامام بن حنبل رحمه الله . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشر خلت من رمضان و انزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان )
وعن ابن عباس قال ( إن القرآن أنزل في رمضان في ليلة القدر الليلة المباركة جملة واحدة ثم انزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام)
وقال أيضاً ( أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العزة ثم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة لجواب كلام الناس و كان الله يحدث لنبيه ما يشاء ولم يكن المشركون يختصمون عند الرسول في مسالة إلا جاءهم الله بجوابه .
شهر رمضان شهر جهاد وعمل و إنتاج
لم يكن ابداً شهر رمضان للتفرغ لأشهى المأكولات والإسراف و التكاسل و النوم و الشعور بالأزمات الاقتصادية التي نراها اليوم بل كان في حياة رسول الله و الصحابة و التابعين شهر جهاد و عمل و إنتاج و الدليل على ذلك أن بعض غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام كانت في رمضان بل كان الصحابة و التابعين يجتهدون خلال شهر رمضان في الكد و العمل و العبادة حتى يدركون الشهر الكريم لينهلوا من بركاته قدر المستطاع .. ولم يكن أبداً الصيام من الأكل و الشرب و إنما الصيام من اللغو و الرفث .. الصيام عبادة من أفضل القربات شرعه الله ليهذب النفس و يعودها الخير . فينبغي أن يتحفظ الصائم من الأعمال التي تخدش صومه حتى ينتفع بالصيام وتحصل له التقوى هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال .
( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع . ورب قائم ليس له من قيامه
إلا السهر )
فليتنا نتعلم إن شهر رمضان مُكسب في كل الحالات في العبادة و العمل بإتقان . وان نتسابق في مصداقية اى عمل نقوم به حتى ننال رضي الله ورضوانه ونعى انه شهر تكليف فنرى انه في السنة الثانية للهجرة فرض
صيام شهر رمضان و فرضت الزكاة و بنيت أنصبة الزكاة الأخرى و كانت هذه السنة أيضاً أول بداية للصيام و الجهاد في غزوة بدر الكبرى
و لا ننسى في ذكرى رمضان
رجال سمرَُ شداد .. حملوا السلاح .. عبروا القنال في حرب أسطورية هي حرب العاشر من رمضان في السادس من أكتوبر عام 1973م .. هم أيضاً رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه اخذوا من سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة و التابعين و النبلاء قدوة لهم . تضرعوا إلى الله بالدعاء وبسط الكف إلى السماء فتلك هي وظيفة العبودية التي خُلق من اجلها الانسان و ذلك هو ثمن النصر في كل حال فما النصر إلا من عند الله لقد كانت تلك العبودية و الخضوع لله تعالى عزة و مجداً شامخاً خضع لهما جبين الدنيا بأسرها .. و كما جاء في فقه السيرة للبوطي أن نتيجة الطغيان و الجبروت الزائفين كانتا قبراً من الضيعة و الهوان أقيم لأربابهما حيث كانوا سيتساقون فيه الخمر وتعزف عليهم القيان تلك هي سنة الله في الكون كلما تلاقت عبودية لله خالصة مع جبروت و طغيان زائفين ....



قصة شهيد من شهداء أكتوبر 1973 م

كان يحدق في السماء ولا يدرى أحد حوله ماذا يرى في جوف هذا الليل و كأنه كان يسمع همس الحور العين في السماء ... كأنه يشم ريح الجنة .. ويشعر بحرارة اللقاء وفجأة جاء الاستدعاء فنهض مودعاً أمه وأباه وأخته وأخاه .
و قامت الأم بمناجاة الله أن يعود إليها الحبيب الغالي مسالماً . ولكن الوداع لم يكن ككل مرة هكذا تحدث قلب الأم رغم ابتسامته الهادئة ووداعة كلماته و صفاء لونه الأسمر ... وهل نسيم الفجر في أوائل ليالي رمضان
وأذن المؤذن في هذا اليوم كأنه يقول حي علي الجهاد ... وأسرع الرجال الشجعان يلبون النداء ... فحملوا السلاح و عبروا القنال في حرب أسطورية
هي حرب العاشر من رمضان و أسرع الجندي الشهم الشجاع مكبراً ورفع راية النصر و هلل بعلم مصر و سقط شهيداً و خلد ذكرى رجال عاهدوا الله و صدقوا و كان الوعد في رمضان موصد الانتصار و ها نحن مع طول السنين نذكر السيرة العطرة و نعيش الحدث بالحس و الوجدان مع هذا الجندي الذي يحيا عند الله حياة الشهداء ( أحياء عند ربهم يرزقون ) وندعوا الله أن نكون إمتداد لهم أو ندخل الجنة خدامهم .. ونذكر دائماً ان رمضان موعد الانتصار .. فلقد كان موعد انتصار الايمان على الكفر .. و ها هو موعد انتصار أصحاب الأرض على الأعداء .


الجمعة، 21 مارس، 2008

شيئ فى حياتنا

أنا أم لثلاثة رجال تعلموا جميعاً أعمل مدرسة ولم يرهقنى يوماً مجال التدريس لا مادياً ولا معنوياً رغم أننى لا أعطى دروسأ خصوصية لأن وقتى كله كان منصب على تربية أولادى .. جلست ذات يوم أفكر فى مسألة احتياج كل بيت ووقت أولادى الفاضى ونظرت إلى أبناء المجتمع بالكامل الأب مشغول والأم مشغولة والأولاد ضايعين و كل واحد فى وادى والبيت مهمل حنفية بتخر و كهربة كل شوية تضرب و أجهزة بتعطل او مشكلة فى الصرف الصحي و البيت مليان كراكيب محتاج شغالة و مصاريف بالهبل لتصليح الغسالة و الثلاجة و السباكة ..
فعلمت أولادى الاقتصاد والصناعة و المهن و الحرف ...
الولد وهو عمره 6 سنوات كنت بجمع له كتب تعلمه ازاى يصنع طيارة أو دبابة أو فانوس أو حتى هرم خشبي ولما كان عمره 12 سنة ملقتش عيب انه يتعلم من جاره الصنايعى أو عمه أو خاله أو جده اى صنعة يتقنها .. و لما أصبحوا فى ثانوى ملقتش عيب انهم يُكونوا مع اصحابهم فريق عمل مثقف واعى و يجتهدوا و ينزلوا يشتغلوا فى العطلات بدل ما يتعودوا على مصروف بابا و ماما و كل يوم طلبات شوية موبايل و شوية فسحة تكلفنا جمعيات و أزمات .. و لكن من وقت ما تعلموا المهن حدث عندى اكتفاء ذاتى فى البيت وفرت كل حاجة و أصبح لكل عقدة لها فى بيتى حل يعنى لا حنفية سايبة ولا كهربة ضربة ولا أجهزة معطلة ولا مشكلة فى ضبط ميزانية الشهر لأن أولادى أصبحوا مشاركين فى المسؤلية و الاعتماد على النفس الذى زرعته فيهم منذ الصغر لم أعانى أبدا من الإرهاق أو وقت الفراغ فلقد أكملوا تعليمهم الجماعى وأصبح لديهم شهادات عليا و لكن منهم مهن متعددة ولم ينتظروا الوظيفة أو حل الاباء مشاكلهم . تعلموا الادخار و حب العمل و النشاط فى أداء المهمات أصبحوا قادرين على فتح بيوت لهم من عرقهم لقد تركت فيهم سمرة الشمس و حرارة النفس فى الكد و السعى و تزوجوا و اعتمدوا على أنفسهم فى تيسير أمور زواجهم ولم يعتمدوا على المناديل الكلينكس تقززاً من اى شيئ أكملوا دراستهم أكثر ما بين الدكتوراه و الماجستير و خرجت انا على سن المعاش وحولى ذريتهم ويوم خروجى على المعاش إحتفلوا بى و لم أتعس كمن يخرج على المعاش لأنى خلفت ورائى قوة عاملة عن حق أسعد بها .. قلت لهم انا بدأت بكم و لن أقلق ولو أحدكم أصبح وزيراً أو قائداً أو اعتكف على أداء مهنته لأنكم تعلمت كيف يكون الأداء و ما هي المهن حتى لا تقودوا مسيرة أو تحكموا شعباُ أو حتى تكونوا مسؤلين عن حارة إلا و انتم تعلمون كيف يعرق العامل وكيف يعانى الطبيب من قلق المسؤلية وحتى تعدلوا وتعلموا على بنيان مجتمع قوى هذا أفضل من حاكم أو وزير أو مسئول تربى على الأخذ وعلى ريش النعام وعلى تخصيص ماج ليشرب فيه ولا يرى سوى وجهه فى مشروبة ..
هذه فى نظرى أصول التربية مضاف اليها و اولاً و أخيراً دعائم الدين والحفاظ على العادات و التقاليد والآن استطيع ان أقابل ربى و ضميرى مرتاح . مواطنة مصرية